ابن أبي مخرمة

48

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بينه وبين أهله ، فنفر منهم ؛ تخشيا من القتل ، وصار إلى قرية الجبابي ، ودرس في مدرسة أسد الدين ، ثم انتقل إلى بني ناجي ، ودرس معهم في قرية المخادر ، فلما أقام المؤيد بني محمد بن عمر في القضاء والوزارة . . جعلوه بنجمية ذي جبلة ، وصار شيخ بلده ، يركب وبين يديه الشفاليت والسلاح كعادة أهله « 1 » ، فحبس بعض أهله الذي كان خائفا منهم ، وأخاف بعضا ، فما أصدق المتنبي حيث يقول : [ من الكامل ] والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم « 2 » ولم يزل كذلك حتى توفي لبضع وسبع مائة ) « 3 » . 3622 - [ الفارس محمد بن أحمد ] « 4 » محمد بن أحمد بن خضر بن يونس بن الحسام الملقب : بدر الدين ، أمه زهراء بنت الأمير بدر الدين حسن بن علي بن رسول . كان فارسا شجاعا ، مطالعا لكتب التواريخ ، عارفا بأيام الناس ، سليم الصدر . لما قدم جده بدر الدين من مصر . . تقدم للقائه ، ثم لزم معه ، فلما سجن جده بدر الدين . . سجن محمد المذكور بعدن ، ثم أعيد إلى سجن جده بتعز ، فلم يزل مسجونا في دار الأدب بتعز إلى أن مات جده وخاله ومن كان مسجونا [ منهما ] ، ثم أخرج من السجن ، وسكن داره المعروف بالمنظر إلى أن توفي في النصف من شعبان تقريبا من سنة سبع وسبع مائة . وخلف ولدين : هما خليل وعثمان ، فتوفي عثمان بصنعاء ، وعاش خليل بعده مدة ، وكان على طريقة أبيه من مطالعة الكتب ومعرفة أيام الناس وأخبارهم مع دين وخير . ولم أقف على تاريخ وفاتهما .

--> ( 1 ) الشفاليت : طائفة من المقاتلين ، لهم زي خاص يعرفون به ، وكانوا في العهد العثماني يخدمون في المعسكرات لقاء أجر محدد من خزينة الدولة . ( 2 ) « ديوان المتنبي » بشرح العكبري ( 4 / 125 ) . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 255 ) . ( 4 ) « السلوك » ( 2 / 563 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 79 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 495 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 197 ) .